الجمعة، 23 ديسمبر 2016

طفولة مشردة****الشاعر*****محمد خالد****

طفولة مشردة
***********

يا زمان الغدر
كيف ترمي أطفالنا..
ونحن بنيناك وألفناك..
زرعنا في حقولك زيتونا
وفي سمائك حماما
وفي بساتينك ورودا 
وفي رحمك نسلا
وفي جوفك قوتا...
وها أنت تزرع في فلذاتنا حقدا
وفي وسطهم جوعا
وفي أدمغتهم جهلا
وفي أجسادهم  نحافة...
*****
أيا زمان الغدر
 أ تمشي مرحا ؟
كيف يكتبك التاريخ؟
ونحن التاريخ
وأنت تفرش الحصير
 لأطفال مشردة؟
أجسامهم النحيفة
 تلسعها أشواك القرّ القذرة
وعيونك شاهدة 
يلتحفون البسيطة
ويستندون الصخور
غطاؤهم السماء
وقوتهم الهواء ...
سنخطك بمداد الذل
ونرسمك على صفحات المزابل
ولوحات الهوان والرذائل...
*****
يا زمان الغدر
 حبسْتَ أنفاسهم  
وأنت المؤنس..
 أ تجهل أيها النّجس؟
 إن الطفل عقد ماسي
على جيدك يسبّح
وللرحمان  يقدّس...
بخّسْتَ الطفولة
وكنت فيروسا
وأعدمت الماضي
 ودنسته تدنيسا.....
*****
كم أحيينا ليلك، والصغار حولنا
ونحن بالآلام نتحسس...
وأنت كالوتد المنغرس في طفولتهم
وفي أجسادنا.. 
كمتسلق متمرس....
وهل شكا جبل يوما
 من صخره ونبْش الأفؤس...
وحمامنا مكسور الأجنحة
تدوسها النوارس....
أتحالفت مع الكبار
على تشريد الصغار
في أرض الله الواسعة...
*****
كم أظلم بكاؤهم ليلك
وكنت سراجهم...
وكم سهروا معك الليالي
وكنت سميرهم...
وبحب دفين تعصرهم 
لتشم أريجهم...
وملائكة الرحمان ترشف
حبق الأطفال...
هل ضاق صدرك بأطفالنا
وهم مضيئون كالفوانيس...
*****
أيها الزمن المشؤوم
كيف تحرق مظلّتك
بكبريت الغدر المسموم...
لما اسودَّ وجهك الجهوم
وبقيت عاريا من الرحمة
كالجدار المهدوم....
وغرقت أرجلك
 في الوحل  المحموم....
****************
بقلمي : محمد خالد / المغرب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق